السيد جعفر مرتضى العاملي
251
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
الله سبحانه ، فهو أيضاً لا يصح ، إذ لم نجد في التاريخ ما يدل على ذلك . بل لقد وجدنا ما يدل على خلافه ، فإن أبا بكر قد ضن بماله إلى حد أنه لم يتصدق ولو بدرهمين في قصة النجوى ، ولم يفعل ذلك سوى أمير المؤمنين « عليه السلام » ، حتى أنزل الله تعالى قرآناً يؤنب فيه الصحابة ويلومهم على ذلك ثم تاب عليهم ، قال تعالى : * ( أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللهُ عَلَيْكُمْ . . ) * الآية » ( 1 ) . ولو أن أبا بكر تصدق بدرهمين لم يكن ممن توجه إليهم هذا العتاب منه تعالى . ثالثاً : والأهم من ذلك : أنه لا معنى لأن يكون الإنفاق لوجه الله ، ثم يمن المنفق على الرسول « صلى الله عليه وآله » ، كما أخبر « صلى الله عليه وآله » عنه كما تزعم الرواية ، بل المنة لله ولرسوله عليه في ذلك . وقد نهى الله عن المن ، فقال : * ( لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى . . ) * ( 2 ) ، وقال : * ( وَلا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ ) * ( 3 ) . ولذلك فإننا لا يمكننا أن نقبل : أن النبي « صلى الله عليه وآله » يمدح هذا المنَّان عليه ( أي على المن ) ويقرضه لأجله ولا سيما وهو أمنّ الناس عليه في صحبته وماله .
--> ( 1 ) الآية 13 من سورة المجادلة ، وراجع دلائل الصدق ج 2 ص 120 ، والأوائل ج 1 ص 297 ، وهامش تلخيص الشافي ج 3 ص 235 و 37 ، عن العديد من المصادر . ( 2 ) الآية 264 من سورة البقرة . ( 3 ) الآية 6 من سورة المدثر .